مقالات عن النورسي

 

النورسي  

بديع الزمان 

 

في منفى بارلا  

التيسير الخارق في تأليف الرسائل

 

لقد أنعم الله عليّ بتأليف ستين رسالة بهذا النمط من الإنعام والإحسان، إذ من كان مثلي ممن يفكر قليلاً ويتتبع السنوح القلبي، ولا يجد متسعاً من الوقت للتدقيق والبحث، يتم في يده تأليف ما لا يقدر على تأليفه جماعة من العلماء والعباقرة مع سعيهم الدائب، فتأليفها إذن على ذلك الوجه يدّل على انها أثر عناية إلهية مباشرة، لأن جميع الحقائق العميقة الدقيقة في هذه الرسائل كلها تُفهَّم وتدرّس إلى عوام الناس وأكثرهم أمية بوساطة التمثيلات.

 النورسي

  بديع الزمان

 

الدراسة الحقة :

بدأت دراسته الحقة في بايزيد، إذ لم يكنِ قد قرأ حتى الآن سوى مبادئ النحو والصرف، وقد قرأ إلى الإظهار. [1]

  النورسي

  بديع الزمان

 

المولد والنشأة    : 1877م (1294هـ)

هويته الشخصية :

الاسم واللقب: بديع الزمان سعيد..اسم الوالد: ميرزا. [1]

 

اسم الوالدة: نورية. [2]

 

النورسي

 بديع الزمان

 

أحداث مهمة في حياة بديع الزمان سعيد النورسي   

حسب التسلسل التأريخي

 

1876 م/ 1294هـ

            - ولادته وأيام طفولته.

1885م/ 1303هـ

           - خطواته الأولى نحو العلم.

 

النورسي

 بديع الزمان

 

خطواته  نحو العلم  وشيوخه : 1885م (1303هـ)

أقسم بالله إن ارسخ درس أخذته، وكأنه يتجدد عليّ، إنما هو تلقينات والدتي رحمها الله ودروسها المعنوية، حتى استقرت في أعماق فطرتي واصبحت كالبذور في جسدي، في غضون عمري الذي يناهز الثمانين رغم اني قد أخذت دروساً من ثمانين ألف شخص، [1] بل أرى يقينا ان سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور. بمعنى اني أشاهد درس والدتي - رحمها الله - وتلقيناتها لفطرتي وروحي وأنا في السنة الأولي من عمري، البذور الأساس ضمن الحقائق العظيمة التي أراها الآن وأنا في الثمانين من عمري.

 

النورسي  

بديع الزمان  

 

في منفى بارلا  

 

سلوان من القرآن بوفاة عبد الرحمن

 

بينما كنت وحيداً بلا معين في (بارلا) تلك الناحية التابعة لمحافظة (اسپارطة) أعاني الأسر المعذّب المسمى بالنفي، ممنوعاً من الإختلاط بالناس، بل حتى من المراسلة مع أي كان، فوق ما كنت فيه من المرض والشيخوخة والغربة.. فبينما كنت أضطرب من هذه الحالة وأقاسي الحزن المرير إذا بنور مسلٍّ يشعّ من الأسرار اللطيفة للقرآن الكريم ومن نكاته الدقيقة،

 

النورسي  

بديع الزمان  

ألوان من الإغتراب  

 

بقيت منذ شهرين او ثلاثة وحيداً فريداً، وربما يأتيني ضيف في كل عشرين يوماً او ما يقرب من ذلك، فأظل وحيداً في سائر الأوقات. ومنذ ما يقرب من عشرين يوماً ليس حولي أحد من أهل الجبل، فلقد تفرقوا.

ففي هذه الجبال الموحية بالغربة، وعندما يرخى الليل سدوله، فلا صوت ولا صدى، إلاّ حفيف الأشجار الحزين.. رأيتني وقد غمرتني خمسة ألوان من الغربة:

أولها: إني بقيت وحيداً غريباً عن جميع أقراني وأحبابي وأقاربي، بما أخذت الشيخوخة مني مأخذاً، فشعرت بغربة حزينة من جراء تركهم لي ورحيلهم إلى عالم البرزخ.

 

 

النورسي  

بديع الزمان  

 

وجاء الإيمان بالله لنجدتي  

 

من ذكريات بارلا:

حينما كنت في منفاي ذلك الأسر الأليم بقيت وحدي منفرداً منعزلاً عن الناس على قمة جبل (چام) المطلة على مراعي (بارلا).. كنت ابحث عن نور في تلك العزلة.

وذات ليلة، في تلك الغرفة الصغيرة غير المسقفة، المنصوبة على شجرة صنوبر عالية على قمة ذلك المرتفع، إذا بشيخوختي تشعرني بألوان وأنواع من الغربة المتداخلة..

ففي سكون تلك الليلة حيث لا اثر ولا صوت سوى ذلك الصدى الحزين لحفيف الأشجار وهمهمتها..

 

النورسي  

بديع الزمان  

 

من ذكريات بارلا  

المضايقات تتوالى  

 

كنت فيها(بارلا) كلما أصابني الفتور في العمل للقرآن واستولى عليَّ التفكير بخاصة نفسي واصلاح آخرتي، كان أحد ثعابين أهل الدنيا(1) يتسلط عليَّ، وأحد المنافقين يتعرض لي. وأنا على استعداد الآن أن أسرد على مسامعكم ثمانين حادثة من هذا النوع خلال ثماني سنوات قضيتُها في (بارلا)(2).

نماذج من تلك المضايقات

ولقد حدثت في الفترة الأخيرة اعتداءات شنيعة كثيرة على حقوق المؤمنين الضعفاء، من قبل الملحدين المتخفين وراء الأستار، واخص بالذكر اعتداءهم عليّ تعدياً صارخاً، باقتحامهم مسجدي الخاص الذي عمّرته بنفسي، وكنا فيه مع ثلة من رفقائي الأعزاء، نؤدي العبادة، ونرفع الأذان والإقامة سراً.

 

النورسي  

بديع الزمان  

 

 

((وصل الأستاذ سعيد النورسي إلى منفاه (بارلا)(1) من أعمال (اسپارطة) في غربي الأناضول في 1/3/1927 (2) حيث قضى الليلة الأولى في مخفر الشرطة، ثم خصص لإقامته بيت صغير يتألف من غرفتين ويطلّ على مروج (بارلا)، وبساتينها الممتدة إلى بحيرة (أغريدير) العذبة، ،أمامها شجرة الدلب العالية.

 

صنع أحد النجارين غُرفة خشبية مكشوفة صغيرة وضعت بين أغصانها.

فكان الأستاذ يقضي فيها اغلب أوقاته في فصلي الربيع والصيف متعبداً لله، ومتأملاً ومتفكراً حتى انبلاج الصباح في معظم الأحيان، فلا يعرف أهالي (بارلا) متى ينام الأستاذ ومتى يستيقظ! ولا يمر أحد قرب تلك الشجرة في سكون الليل الاّ ويسمع هَمْهمة العالم المُتعبّد المتهجد.